السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

364

مختصر الميزان في تفسير القرآن

وثالثا : أن هذا الظالم غير مرتضى عند اللّه إذ لا شفاعة إلا لمن ارتضى اللّه دينه كما مر بيانه في بحث الشفاعة ، ومن هنا تظهر النكتة في قوله تعالى : يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، حيث أتى بالمرضاة ولم يقل ابتغاء وجه اللّه . ورابعا : أن الامتناع من أصل انفاق المال على الفقراء مع وجودهم واحتياجهم من الكبائر الموبقة ، وقد عد تعالى الامتناع عن بعض أقسامه كالزكاة شركا باللّه وكفرا بالآخرة ، قال تعالى : وَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( فصلت / 7 ) ، والسورة مكية ولم تكن شرعت الزكاة المعروفة عند نزولها . قوله تعالى : إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ الخ ؛ الابداء هو الاظهار ، والصدقات جمع صدقة ، وهي مطلق الانفاق في سبيل اللّه أعم من الواجب والمندوب وربما يقال : إن الأصل في معناها الانفاق المندوب . وقد مدح اللّه سبحانه كلا من شقى الترديد ، لكون كل واحد من الشقين ذا آثار صالحة ، فأما اظهار الصدقة فإن فيه دعوة عملية إلى المعروف ، وتشويقا للناس إلى البذل والانفاق ، وتطييبا لنفوس الفقراء والمساكين حيث يشاهدون أن في المجتمع رجالا رحماء بحالهم ، وأموالا موضوعة لرفع حوائجهم ، مدخرة ليوم بؤسهم فيؤدي إلى زوال اليأس والقنوط عن نفوسهم ، وحصول النشاط لهم في أعمالهم ، واعتقاد وحدة العمل والكسب بينهم وبين الأغنياء المثرين ، وفي ذلك كل الخير ، وأما اخفائها فإنه حينئذ يكون أبعد من الرياء والمن والأذى ، وفيه حفظ لنفوس المحتاجين عن الخزي والمذلة ، وصون لماء وجوههم عن الابتذال ، وكلاءة لظاهر كرامتهم ، فصدقة العلن أكثر نتاجا ، وصدقة السر أخلص طهارة . ولما كان بناء الدين على الاخلاص وكان العمل كلما قرب من الاخلاص كان أقرب من الفضيلة رجح سبحانه جانب صدقة السر فقال : وان تخفوها وتعطوها الفقراء فهو خير لكم فإن كلمة خير أفعل التفضيل ، واللّه تعالى خبير بأعمال عباده لا يخطئ في تمييز الخير من